الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

235

تفسير روح البيان

وفي الحديث ( من جاع أو احتاج فكتمه عن الناس كان حقا على اللّه ان يفتح له رزق سنة من حلال ) فالعمدة الصبر وترك الشكاية والتوكل والاشتغال بالذكر قال انس رضى اللّه عنه خرجت مع النبي عليه السلام إلى شعب في المدينة ومعي ماء لطهوره فدخل النبي عليه السلام واديا ثم رفع رأسه واومأ إلى بيده ان اقبل فاتيته فدخلت فإذا بطير على شجرة وهو يضرب بمنقاره فقال عليه السلام ( هل تدرى ما يقول ) قلت لا قال ( يقول اللهم أنت العدل الذي لا تجور حجبت عنى بصرى وقد جعت فاطعمني ) فأقبلت جرادة فدخلت بين منقاره ثم جعل يضرب منقاره بمنقاره فقال عليه السلام ( أتدري ما يقول ) قلت لا فقال ( من توكل على اللّه كفاه ومن ذكره لا ينساه ) قال عليه السلام ( يا انس من ذا الذي يهتم للرزق بعد ذلك اليوم الرزق أشد طلبا لصاحبه من صاحبه له ) : قال الصائب رزق اگر بر آدمي عاشق نمىباشد چرا * از زمين كندم كريبان چاك مىآيد چرا ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ شروع في بيان كيفية التكوين اثر بيان كيفية التقدير ولعل تخصيص البيان بما يتعلق بالأرض وأهلها لما ان بيان اعتنائه تعالى بأمر المخاطبين وترتب مبادى معايشهم قبل خلقهم مما يحملهم على الايمان ويزجرهم عن الكفر والطغيان وبيان ثم يجيىء بعد تمام الآيات . والاستواء ضد الاعوجاج من قولهم استوى العود إذا اعتدل واستقام حمل في هذا المقام على معنى القصد والتوجه لان حقيقته من صفات الأجسام وخواصها واللّه تعالى متعال عنها . والمعنى ثم قصد نحو السماء بإرادته ومشيئته قصدا سويا وتوجه اليه توجها لا يلوى على غيره اى من غير إرادة خلق شئ آخر يضاهى خلقها يقال استوى إلى مكان كذا كالسهم المرسل إذا توجه اليه توجها مستويا من غير أن يلوى على غيره . وفي ثم اظهار كمال العناية بإبداع العلويات وَهِيَ دُخانٌ الواو للحال والضمير إلى السماء لأنها من المؤنثات السماعية والدخان اجزاء أرضية لطيفة ترتفع في الهواء مع الحرارة وفي المفردات الدخان العثان المستصحب للهب والبخار اجزاء مائية رطبة ترتفع في الهواء مع الشعاعات الراجعة من سطوح المياه . والمعنى والحال ان السماء دخان اى امر ظلمانى يعد كالدخان وهو المرتفع من النار فهو من قبيل التشبيه البليغ واطلاق السماء على الدخان باعتبار المآل قال الراغب قوله تعالى ( وَهِيَ دُخانٌ ) اى هي مثل الدخان إشارة إلى أنها لا تماسك بها انتهى . عبر بالدخان عن مادة السماء يعنى الهيولى والصورة الجسمية أو عن الاجزاء المتصغرة التي ركبت هي منها يعنى الاجزاء التي لا تتجزأ واظلامها ابهامها قبل حلول المنور كما في الحواشي السعدية ولما كانت أول حدوثها مظلمة صحت تسميتها بالدخان تشبيها لها به من حيث إنها اجزاء متفرقة غير متواصلة عديمة النور كالدخان فإنه ليس له صورة تحفظ تركيبه كما في حواشي ابن الشيخ وقال بعضهم وهي دخان اى دخان مرتفع من الماء يعنى السماء بخار الماء كهيئة الدخان : وبالفارسية [ وحال آنكه دخان بود يعنى بخار آب بهيأت دخان ] كما في تفسير الكاشفي - يروى - ان أول ما خلق اللّه العرش على الماء والماء ذاب من جوهرة خضراء أو بيضاء فاذابها ثم القى فيها نارا فصار الماء يقذف بالغثاء فخلق الأرض من الغثاء ثم استوى إلى الدخان الذي صار من الماء